محمد جمال الدين القاسمي
201
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
كتاب ( الصلح ) من حديث شعيب بن أبي حمزة « 1 » . ثلاثتهم عن الزهريّ عن عروة فذكره . وصورته الإرسال وهو متصل في المعنى . وقد رواه الإمام أحمد « 2 » من هذا الوجه فصرّح بالإرسال فقال : حدثنا أبو اليمان . أخبرنا شعيب عن الزهريّ أخبرني عروة بن الزبير أن الزبير كان يحدث أنه كان يخاصم رجلا من الأنصار قد شهد بدرا ، إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في شراج الحرّة . كان يستقيان بها كلاهما . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم للزبير : « اسق : ثم أرسل الماء إلى جارك . فغضب الأنصاريّ وقال يا رسول اللّه ! أن كان ابن عمتك ؟ فتلون وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال للزبير : اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر » . فاستوعى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم للزبير حقه . وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قبل ذلك ، أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاريّ . فلما أحفظ الأنصاريّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، استوعى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم . قال عروة : فقال الزبير : واللّه ! ما أحسب هذه الآية أنزلت إلا في ذلك فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً . ( هكذا رواه الإمام أحمد وهو منقطع بين عروة وبين أبيه الزبير فإنه لم يسمع منه . والذي يقطع به أنه سمعه من أخيه عبد اللّه . فإن أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم رواه كذلك في ( تفسيره ) . فقال : حدثنا يونس بن عبد الأعلى . حدثنا ابن وهب . أخبرني الليث ويونس عن ابن شهاب ؛ أن عروة بن الزبير حدثه ؛ أن عبد اللّه بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام ؛ أنه خاصم رجلا . . . الحديث ) . قال ابن كثير : وهكذا رواه النسائيّ « 3 » من حديث ابن وهب به . ورواه أحمد والجماعة كلهم من حديث الليث به . وجعله أصحاب الأطراف في مسند عبد اللّه بن الزبير . وهكذا ساقه الإمام أحمد في مسند عبد اللّه بن الزبير . واللّه أعلم . و روى ابن أبي حاتم عن الزهريّ عن سعيد بن المسيب في هذه الآية قال : نزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلتعة . اختصما في ماء . فقضى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يسقى الأعلى ثم الأسفل .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الصلح ، 12 - باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى حكم عليه بالحكم البيّن . ( 2 ) أخرجه في المسند 1 / 165 ، الحديث 1419 . ( 3 ) أخرجه النسائي في : آداب القضاة ، 19 - باب الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان ، و 27 - باب إشارة الحاكم بالرفق .